ترجمات

خفض إنتاج النفط.. هل من مخاطر على المملكة؟

السعودية اليوم/ ترجمة خاصة

قالت صحيفة وول استريت جورنال، إن أوبك+ وافقت الإثنين على خفض إنتاج النفط للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

ونقلت عن مصادر خاصة بها أن أوبك يجب أن تسحب نحو 100 ألف برميل يوميا وسط مخاوف من ركود عالمي ووصول المزيد من الخام الإيراني إلى السوق في حالة إحياء الاتفاق النووي.

وأظهرت هذه الخطوة هيمنة المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي على سوق النفط العالمية التي شهدت انخفاضا بنسبة 25٪ في أسعار خام برنت في الأشهر الثلاثة الماضية.

ودفعت المخاوف من نقص النفط بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل لعدة أشهر هذا العام، لكن الانخفاض الأخير في السوق دفع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والحلفاء بقيادة موسكو، المعروفين مجتمعين باسم أوبك+، إلى دعم السوق التي كانت ترفع اقتصادات النفط من موسكو إلى الرياض.

ومن شأن الخفض الصغير أن يعكس اتجاه 100 ألف برميل يوميا قالت أوبك+ إنها ستضيفها إلى السوق الشهر الماضي بعد رحلة الرئيس بايدن إلى المملكة، التي أكبر مصدر للنفط في العالم.

ودعت الولايات المتحدة والغرب حينها أوبك+ إلى ضخ المزيد من النفط للمساعدة في ترويض التضخم المتزايد، لكن المنظمة قاومت.

وارتفع خام برنت، وهو المعيار الدولي، في البداية يوم الاثنين بعد اجتماع أوبك+، لكن الأسعار انخفضت في وقت لاحق من اليوم. وانخفض خام برنت 0.6٪ إلى 95.17 دولار، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الأمريكي، بأكثر من 2٪ إلى 88.70 دولار.

وفي بيان مصاحب للقرار، قالت أوبك+ إنها ستكون مستعدة لعقد اجتماعات طارئة في الأسابيع المقبلة، مشيرة إلى أنها ستتصرف إذا تراجعت الأسعار مرة أخرى.

انتهاء حقبة زيادة الإنتاج

وأنهت هذه الخطوة حقبة استمرت 18 شهرا من زيادة الإنتاج في أوبك+، وأعادت المجموعة ببطء النفط الخام إلى السوق بعد خفض كبير خلال الوباء عندما انخفض الطلب، لكن في الأشهر الأخيرة، فشل التحالف النفطي في تحقيق هدف الإنتاج الجماعي، أو الحصة، البالغ 42 مليون برميل يوميا بنحو 3 ملايين برميل يوميا.

ماذا عن المملكة..؟

وقالت الصحيفة إن المملكة العربية السعودية، المعروفة باسم أكبر زعيم للنفط في العالم لقدرتها على زيادة الإنتاج صعودا وهبوطا بناء على ظروف السوق، تقترب من الحد الأقصى، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.

وفي شهري يوليو وأغسطس، بلغ متوسط إنتاج المملكة 10.9 مليون برميل يوميا، ارتفاعا من أقل بقليل من 10.7 مليون برميل يوميا في يونيو، وفقا لمزود البيانات كبلر، وهذا قريب من أعلى مستوى مستدام له على الإطلاق يبلغ 11 مليون برميل يوميا.

هبوط الأسعار

جاء خفض الإنتاج في الوقت الذي تهبط فيه أسعار النفط بالقرب من 90 دولارا للبرميل لخام برنت، وهو مستوى قال بعض مراقبي سوق النفط إنه أرضية نفسية لا تريد السعودية أن ترى الأسعار تنخفض تحتها.

وقال كريستيان مالك، الرئيس العالمي لاستراتيجية الطاقة في جيه بي مورجان تشيس آند كو، إن قرار خفض الإنتاج “يرسل إشارة إلى أن أوبك مستعدة لتدخل شبيه بتدخل [مجلس الاحتياطي الفيدرالي] عند الحاجة”.

وفي الشهر الماضي، خفضت أوبك توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي بنسبة 0.4٪ إلى 3.1٪ لعام 2022 بسبب اقتصاد أضعف من المتوقع في الربع الثاني في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة. وقالت إن “مخاطر الجانب السلبي لا تزال قائمة” بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة والتأثير المستمر للوباء وقضايا سلسلة التوريد.

قلق الأعضاء

ويشعر الأعضاء بالقلق أيضا من أن إيران قد تعيد نفطها الخام الخاضع للعقوبات إلى الأسواق إذا أبرمت اتفاقا مع القوى العالمية لإحياء اتفاق نووي. وهناك أيضا مخاوف من أن الطلب على النفط قد يضعف إذا دخل العالم في حالة ركود أو إذا أدت قيود كوفيد-19 الصينية إلى تباطؤ اقتصادي آخر هناك.

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان قد أشار لأول مرة الشهر الماضي إلى أن أوبك+ قد تخفض الإنتاج. وكانت حجته أكثر فنية وجاءت في الوقت الذي تنخفض فيه الأسعار إلى ما دون 100 دولار للبرميل ، قائلا إن المجموعة بحاجة إلى التحرك وسط خطر حدوث ركود عالمي واحتمال عودة النفط الإيراني إلى السوق.

قال مندوب في أوبك إن منتجي الخليج العربي دافعوا بقوة عن اقتراح خفض الإنتاج بعد أن أعربوا عن قلقهم بشأن انخفاض أسعار النفط الأخير ومخاوف الركود.

الولايات المتحدة: خطوة ضرورية

وكان المسؤولون الأمريكيون يأملون في أن يقود السعوديون أوبك إلى ضخ المزيد من النفط بعد زيارة بايدن، وليس أقل. وقال البيت الأبيض في بيان بعد أن قررت أوبك+ خفض الإنتاج “الرئيس بايدن مصمم على مواصلة اتخاذ كل خطوة ضرورية لدعم إمدادات الطاقة وخفض أسعار الطاقة”.

وكانت روسيا، أكبر عضو خارج أوبك، قد أشارت إلى معارضتها لخفض الإنتاج في الأيام الأخيرة. وتشعر موسكو بالقلق من أن الانسحاب سيقلل من نفوذها لدى الدول المستهلكة للنفط التي لا تزال تشتري نفطها ولكن بخصومات كبيرة، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن أشخاص مطلعين على الأمر.

زر الذهاب إلى الأعلى